حسن بن موسى القادري
434
شرح حكم الشيخ الأكبر
ثلاثة أيام ، ثم رجعت إلى الذكر بالحضور مع اللّه لا باللّه ، فمن يدّعي أنه يذكر باللّه فليعرف حاله من هذا . 48 - من اسغاب استعاب . ثم قال قدّس سرّه : ( من استغاب ) الناس ويذكرهم في غيبتهم ( استعاب ) ويطلب العيب لنفسه ويظهره ؛ لأن الغيبة عيب وحرام ، ولا يظهر عيب الإنسان إلا بالكلام ، فما دام ساكتا يكون فضله ، وعدم فضله غير معلوم لأحد ، فعلى هذا يكون استغاب من غابه عابه ، وذكره بما فيه من السوء أو من الغيبة ، وهي فعلة منه تكون حسنة أو قبيحة ويجوز أن يكون المعنى من طلب الغيبة ، وذكر المناقب للغير ، وإن كانت حسنة طلب عيبه ووصمته ، أو من الغيب بمعنى الشك أو كل ما غاب عنك أي : من طلب الغيب المطلق يظهر عيبه ، وكذلك طلب الشك ؛ لأن الغيب لا يطلب والشك لا يجوز لوجوب الإيمان واليقين . 49 - من فني بقي . ثم قال قدس سرّه : ( من فني ) عن وجوده وإرادته بإفناء اللّه تعالى إياه ( بقي ) بربه ، ومن بقي بربه يفوز بجميع مطالبه دنيا وآخرة ، فلا يكون مقام البقاء إلا بعد حصول مقام الفناء وهو اضمحلال الصفات في الصفات ، والبقاء هو الوجود الحق فافهم . 50 - من تدقق تحقق . ثم قال قدس سره : ( من تدقق ) النظر في الآفاق ، وفي الأنفس كما قال اللّه تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ [ فصلت : 53 ] أَ فَلا يُبْصِرُونَ [ السجدة : 27 ] بأن لا ينظر إلى صورها فقط ، بل يتأمل معناها وما هو المراد منها ( تحقق ) بما في نفس الأمر ، ويعرف الأشياء على ما هي عليه من كونها قائمة بالوجود الحق ما لها وجود زائد عن الوجود الحق لا أنها قائمة بذواتها ، وعرض عليها وجود زائد عن الوجود الحق ، فمن يتأمل عن ظهر القلب لا يدخل في الحقيقة ، ومعرفة نفس الأمر ، وإنما يدخل فيها من يتأمل عن باطن القلب ، والكمال هو التأمل ظاهرا أو باطنا ، وعلى هذا لا يكون التحقق إلا بعد التدقيق ، وفي العلم الرسمي الأمر بعكس هذا ، يعني إنما يكون التحقق إلا قبل التدقق بأن يحقق الشيء أولا ثم يدققه ، فيكون التحقق أولا والتدقق ثانيا .